النووي

431

روضة الطالبين

القاضي ، أم يختص بقرعة ينشئها القاضي ؟ فيه تردد للامام . هذا كله إذا أذنت لكل واحد على الانفراد ، أو قالت : أذنت في فلان ، فمن شاء من أوليائي فليزوجني به . ولو قالت : زوجوني ، اشترط اجتماعهم على الأصح . ولو قالت : رضيت أن أزوج ، أو رضيت بفلان زوجا ، فوجهان . أحدهما : ليس لأحد تزويجها ، لأنها لم تأذن لجميعهم إذنا عاما ، ولا خاطبت واحدا ، فصار كقولها : رضيت أن يباع مالي . وأصحهما : يصح ، ولكل واحد تزويجها ، لأنهم متعينون شرعا ، والشرط رضاها وقد وجد . فعلى هذا ، لو عينت بعد ذلك واحدا ، ففي انعزال الباقين وجهان . وقطع في الرقم بالانعزال ، وقطع البغوي بخلافه . قلت : الأصح عدم الانعزال ، وغلط الشاشي من قال بالانعزال . والله أعلم . فصل إذا أذنت لاحد الوليين أن يزوجها بزيد ، وللآخر أن يزوجها بعمرو ، وأطلقت الاذن ، وصححناه ، فزوج واحد زيدا ، وآخر عمرا ، أو وكل الولي المجبر رجلا ، فزوجها الولي زيدا ، والوكيل عمرا ، أو وكل رجلين ، فزوج أحدهما زيدا ، والآخر عمرا ، فللمسألة خمس صور . إحداها : أن يسبق أحد النكاحين ونعلمه ، فهو الصحيح . والثاني باطل ، سواء دخل الثاني ، أم لا ، وإنما يعلم السبق بالبينة أو التصادق . الثانية : أن يقعا معا ، فباطلان . ولو اتحد الخاطب ، وأوجب كل واحد من الوليين النكاح له معا ، صح على الصحيح ، ويتقوى كل واحد من الايجابين بالآخر ، وحكى العبادي عن القاضي وغيره : أنه لا يصح ، لأنه ليس أحدهما أولى بالاعتبار ، فتدافعا . الثالثة : إذا لم يعلم السبق والمعية ، وأمكنا ، فباطلان ، لأن الأصل عدم الصحة ، كذا أطلقه الجمهور ، ونقل الامام وغيره وجها : أنه لا بد من إنشاء فسخ ، لاحتمال السبق . الرابعة : أن يسبق واحد معين ، ثم يخفى ، فيتوقف حتى يبين ، ولا يجوز لواحد منهما الاستمتاع بها ولا لثالث نكاحها ، إلا أن يطلقاها ، أو يموتا ، أو يطلق أحدهما ، أو يموت الآخر .